ابن إدريس الحلي
5
السرائر
العتق مع تكاملها ، وليس على صحته مع اختلال بعضها دليل ، وأيضا الأصل أن لا عتق ، وأما الملك فمعلوم ثبوته ، وخروجه عن يد مالكه يحتاج إلى دليل ، لأن العتق حكم شرعي يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي . وإذا أعتق مالك العبد عضوا من أعضائه ، لم يكن لذلك حكم ، ولم يقع به عتق ، فإن أعتق بعضا منه مشاعا ، نصفه مثلا ، أو ثلثه ، أو ربعه ، أو ما زاد على ذلك أو نقص ، عتق الجميع ، فإن كان العبد مشتركا ، فأعتق أحد الشركاء نصيبه ، لا للإضرار بالشركاء ، انعتق ملكه خاصة ، إلا أنه إن كان موسرا انعتق الباقي ، واجبر على قيمته لشريكه ، وإن كان معسرا ، استسعى العبد في قيمة باقية ، فإذا أداها عتق جميعه ، فإن عجز عن ذلك ، فكه سلطان الإسلام من سهم الرقاب من الزكاة ، وإلا خدم مولاه بما فيه من العبودية . والعتق في مرض الموت من أصل التركة ، سواء كان واجبا أو متبرعا به ، على الصحيح من المذهب ، لأن بعض أصحابنا يجعله من الثلث ، وهو مذهب جميع من خالفنا ، وبعض أصحابنا وهم المحصلون يجعله من أصل المال ، لأنها عطية منجزة ، وللإنسان أن يتصرف في ماله جميعه في حال حياته ، وينفق في مرضه ما شاء من أمواله ، بغير خلاف . فإما أن أوصى بعتق عبده أو عبيده بعد موته ، فإنه من الثلث لأن هذه عطية مؤخرة ، وهذه حقيقة الوصية . فإن أوصى بعتق عبده ، فإن كانت قيمته وفق الثلث ، عتق جميعه ، ولا شئ له ولا عليه ، وإن كانت القيمة تنقص عن الثلث ، عتق أيضا ، ولا شئ له ولا عليه ، وإن كانت القمية تزيد على الثلث ، فالصحيح من أقوال أصحابنا أنه ينعتق منه بقدر الثلث ، ويستسعى فيما زاد على الثلث ، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث ، أو أقل ، أو أكثر ، وعلى كل حال ، وهو مذهب ابن بابويه في رسالته . وشيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 1 ) ، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا .
--> ( 1 ) المبسوط ج 4 كتاب الوصايا ص 22 .